حبيب الله الهاشمي الخوئي

114

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ظرف لغو وفى بعضها ظرف مستقرّ وصف لسابقه ، فتدبّر تفهم . المعنى اعلم أنه قد ( روى أنّ صاحبا لأمير المؤمنين ) أي رجلا من أصحابه وشيعته ومواليه ( يقال له همام ) بالتشديد ، وهو كما في شرح المعتزلي همام بن شريح بن يزيد بن مرّة بن عمر بن جابر بن يحيى بن الأصهب بن كعب بن الحارث بن سعد ابن عمرو بن ذهل بن سيف بن سعد العشيرة . وفي البحار والأظهر أنه همام بن عبادة بن خثيم ابن أخ الرّبيع بن خثيم أحد الزّهاد الثمانية كما رواه الكراجكي في كنزه . وكيف كان فقد ( كان رجلا عابدا ) زاهدا ناسكا ( فقال له يا أمير المؤمنين صف لي المتّقين ) واشرح لي حالهم ( حتّى كأني أنظر إليهم ) وابصر بهم لأقتفي آثارهم وأقتبس أنوارهم . ( فتثاقل عليه السّلام عن جوابه ) قال الشارح المعتزلي تثاقله عليه السّلام عن الجواب لعلمه بأنّ المصلحة في تأخير الجواب ، ولعلَّه كان في مجلسه عليه السّلام من لا يحبّ أن يجيب وهو حاضر ، فلما انصرف أجاب ، أو لأنّه رأى أنّ تثاقله عنه يزيد شوق همام إلى سماعه فيكون أنجع في موعظته ، أو أنه تثاقل عنه لترتيب المعاني ونظمها في ألفاظ مناسبة ثمّ النطق بها كما يفعله المتروّي في الخطبة والقريض . والأولى ما قاله الشارح البحراني : من أنه عليه السّلام تثاقل عنه لما رأى من استعداد نفسه لأثر الموعظة وخوفه عليه أن يخرج به خوف اللَّه إلى انزعاج نفسه وصعوقها . ( ثمّ ) إنه عليه السّلام بعد تثاقله عن الجواب ووصف حال المتّقين تفصيلا لما رآه من المصلحة المقتضية لترك التفصيل أجابه بجواب إجمالى و ( قال ) له ( يا همام اتّق اللَّه وأحسن ) يعنى أنّ الفرض عليك القيام بالتقوى والأخذ بها على قدر ما حصل لك المعرفة به من معناها وحقيقتها من الكتاب والسنة ، وتبين لك إجمالا من ماهيّتها كما يعرفها جميع المؤمنين ، والزائد عن ذلك غير مفروض عليك ولا يجب البحث عنه